محمود أبو رية
373
أضواء على السنة المحمدية
تجويز الرواية بالمعنى هو السبب عندي في ترك الأئمة كسيبويه وغيره الاستشهاد على إثبات اللغة بالحديث . واعتمدوا في ذلك على القرآن وصريح النقل عن العرب - ولولا تصريح العلماء بجواز النقل بالمعنى في الحديث لكان الأولى في إثبات فصيح اللغة كلام النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أفصح العرب . وقد قال صاحب ثمار الصناعة " النحو علم يستنبط بالقياس والاستقراء من كتاب الله تعالى وكلام فصحاء العرب . فقصره عليهما ولم يذكر الحديث . وقال أبو حيان ( 1 ) في شرح التسهيل يرد على ابن مالك ( 2 ) الذي جوز الاستشهاد بالحديث وهو صاحب الألفية المشهورة . قد أكثر المصنف من الاستدلال بما وقع في الأحاديث على إثبات القواعد الكلية في لسان العرب ، وما رأيت أحدا من المتقدمين والمتأخرين سلك هذه الطريقة غيره . على أن الواضعين الأولين لعلم النحو المستقرئين للأحكام من لسان العرب كأبي عمرو بن العلاء ( 3 ) وعيسى بن عمر ( 4 ) والخليل ( 5 ) وسيبويه ( 6 ) من أئمة البصريين - والكسائي ( 7 ) والفراء ( 8 ) وعلي بن مبارك الأحمر ( 9 ) وهشام بن الضرير من أئمة الكوفيين - لم يفعلوا ذلك - وتبعهم على هذا المسلك المتأخرون من الفريقين وغيرهم من نحاة الأقاليم ، كنحاة بغداد وأهل الأندلس . وقد جرى الكلام في ذلك مع بعض المتأخرين الأذكياء فقال : إنما ترك العلماء ذلك لعدم وثوقهم بأن ذلك لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم ، إذ لو وثقوا بذلك لجرى مجرى القرآن الكريم في
--> ( 1 ) توفي سنة 740 ه . ( 2 ) توفي سنة 672 ه . ( 3 ) توفي سنة 154 ه . ( 4 ) توفى سنة 149 ه . ( 5 ) توفي سنة 175 ه . ( 6 ) توفي سنة 188 ه . ( 7 ) توفي سنة 189 ه . ( 8 ) توفي سنة 207 ه . ( 9 ) توفي سنة 194 ه .